جلال الدين السيوطي
203
الأشباه والنظائر في النحو
معنى الحور : ومن هو مع الحور العين خالدا مخلّدا هل يدري ما معنى الحور ومن أيّ شيء اشتقّت هذه اللّفظة ، فإنّ الناس يختلفون في الحور فيقول بعضهم : هو البياض ومنه اشتقاق الحوّارى من الخبز والحواريّين إذا أريد بهم القصّارون ، والحواريّات إذا أريد بهنّ نساء الأمصار . وقال قوم : الحور في العين أن تكون كلّها سوداء وذلك لا يكون في الإنس وإنّما يكون في الوحوش . وقال آخرون : الحور شدّة سواد العين في شدّة بياض العين . وقال بعضهم : الحور سعة العين وعظم المقلة . وهل يجوز أيّها المتمتّع بالحور العين أن يقال : ( حير ) كما يقال ( حور ) فإنّهم ينشدون هذا البيت بالياء : [ الطويل ] « 723 » - إلى السّلف الماضي وآخر واقف * إلى ربرب حير حسان جآذره فإذا صحّت الرواية بالياء في هذا البيت قدح ذلك في قول من يقول : إنّما قالوا الحير اتباعا للعين كما قال الرّاجز : [ الرجز ] « 724 » - هل تعرف الدّار بأعلى ذي القور * قد درست غير رماد مكفور مكتئب اللّون مريح ممطور * أزمان عيناء سرور المسرور حوراء عيناء من العين الحير الإستبرق : وكيف يستجيز من فرشه من الإستبرق أن يمضي عليه أبد بعد أبد ، وهو لا يدري كيف يجمعه جمع التّكسير ولا كيف يصغّره . والنحويّون يقولون في جمعه : أبارق وفي تصغيره أبيرق « 1 » . وكان أبو إسحاق الزّجّاج يزعم أنّه في الأصل مسمّى بالفعل الماضي وذلك الفعل استفعل من البرق أو من البرق وهذه دعوى من أبي إسحاق وإنّما هو اسم أعجميّ عرّب .
--> ( 723 ) - الشاهد بلا نسبة في تهذيب إصلاح المنطق للتبريزي ( ص 59 ) . ( 724 ) - الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي في لسان العرب ( روح ) و ( قور ) و ( كفر ) ، والتنبيه والإيضاح ( 1 / 241 ) ، وتاج العروس ( روح ) و ( قور ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( كفر ) ، وإصلاح المنطق ( ص 340 ) ، وشرح المفصّل ( 5 / 22 ) ، ونوادر أبي زيد ( ص 236 ) ، ومقاييس اللغة ( 5 / 191 ) ، والمخصص ( 6 / 78 ) ، وتهذيب اللغة ( 10 / 198 ) . ( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 477 ) .